الشريف الإدريسي
659
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
والزابان نهران عظيمان إذا اجتمعا كانا كنصف دجلة وأكبر ومن مدينة الحديثة إلى بني ظبيان أحد وعشرون ميلا ثم إلى مدينة تكريت أحد وعشرون ميلا وتكريت من مدن الموصل وهي في غربي دجلة وبإزائها في البرية مدينة الحضر وهي مدينة حسنة لطيفة على نهر الثرثار وأهل تكريت الغالب عليهم أنهم نصارى وأبنيتهم بالجص والآجر ومن تكريت يشق نهر دجيل الآخذ من دجلة فيشق ربضها ويمر إلى سواد سر من رأى فيغمره إلى قريب من بغداد ومن تكريت يسير السائر إلى مدينة الرقة في البرية على ديار ربيعة تسع مراحل ومن شاء سار مع دجلة إلى مدينة الموصل مرحلتين خفيفتين والموصل مدينة كبيرة علي غربي دجلة صحيحة التربة معتدلة الهواء وشرب أهلها من ماء دجلة وفيها نهر يقطعها في وسطها وبين مائه ووجه الأرض نحو من ستين ذراعا وبساتينها قليلة وضياعها ومزارعها ممتدة وأبنيتها بالجص والحجارة ولها رساتيق عظيمة وكور كثيرة منها رستاق نينوا وهي مدينة قديمة أزلية بها آثار بينة وهي البلدة التي بعث إليها يونس بن متا كما ذكر في الكتب وهي من شرقي دجلة تجاه الموصل ويحاذي هذا الرستاق رستاق المرج وهو أيضا كبير فيه مدينة تعرف بسوق الأحد فيها سوق مشهودة تحضرها الأكراد لمواعيد معروفة وهي مدينة حصينة تحاذي الجبل وعلى القرب منها مدينة كفر عزى يسكنها نصارى